محمد عزة دروزة
360
التفسير الحديث
في تأويل هذه الجملة حيث قيل إنها تعني يوم القيامة . أو عند الموت أو عندما يغلبون في بدر وغيرها أو حين يظهر أمر الإسلام ويعلو . ومهما يكن من أمر فالذي يتبادر لنا أنه انطوى فيها تحد للجاحدين وإنذار لهم وبشرى ربانية بحسن مصير الدعوة الإسلامية إلى العاقبة المحمودة والنجاح التام الذي سوف يعلمون نبأه ويشهدون حقيقة . وهذه البشرى على هذا الوجه معجزة من معجزات القرآن التي تحققت بكل قوة وسطوع في عهد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وكثير من السامعين ، ثم ظلت تتحقق إلى الآن وإلى ما شاء اللَّه بمن انضوى إليها وما يزال ينضوي من المجموعات البشرية العظيمة المنتشرة في كل أطراف الدنيا على اختلاف الألوان والأجناس واللغات والمستويات والنحل والأديان . وجملة * ( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) * تأتي هنا للمرة الثانية حيث جاءت لأول مرة في سورة القلم بصيغة وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ‹ 52 › وقد علقنا على ما ينطوي في الجملة من مغزى خطير في صدد عموم الدعوة النبوية في سياق سورة القلم فنكتفي بهذه الإشارة .